التبادل الإعلامي من وجهة نظر الأمن القومي

تنحصر وظائف الدولة بشكل عام بثلاث وظائف رئيسية، هي: حماية الاستقلال الوطني؛ وتأكيد سيادة الدولة؛ وحفظ الأمن الداخلي، بمفهومها الواسع، بما يتضمنه من وجود سلطات شرعية، تعمل على تحقيق الحياة الأفضل، وتحقيق الرفاهية، وتعمل على إشباع رغبات الأفراد في كافة المجالات. وتسعى الدولة لتحقيق هذه الأهداف من خلال مجموعة من الخطط تتعلق كل منها بتحقيق واحدة من تلك الأهداف، وتحاول أيضاً إحداث توازن وتكامل بين تلك الأهداف، من خلال إستراتيجية واحدة تضعها في محاولة للتنسيق، بين تلك الأهداف وبين متطلبات تحقيقها على المستويين الداخلي والخارجي، وهذه السياسة الواحدة هي سياسة الأمن القومي التي تهدف بشكل عام دعم قوة الدولة في مواجهة غيرها من الدول بما يمكنها من المحافظة على استقلال كيانها الوطني ووحدة أراضيها، ولا تختلف الدول مهما تباعدت مصالحها في فهم وتطبيق الوظيفتين الأولى والثانية، ولكن عندما نأتي إلى الوظيفة الثالثة، أي تحقيق الحياة الأفضل لمواطنيها، تظهر لنا الخلافات الناتجة عن تباين الأنظمة والمصالح. وكان الخلاف أكثر وضوحاً بين الدول التي أخذت بالأفكار الرأسمالية، والتي أخذت بالأفكار الاشتراكية أو الشيوعية، قبل انهيار المنظومة الاشتراكية، والإتحاد السوفييتي السابق. وتحاول الدولة من خلال سياسة الأمن القومي، الدفاع عن كيانها اعتماداً على قدراتها الذاتية في مواجهة ما قد يتهددها من أخطار، فتخصص من الموارد والإمكانيات ما يتناسب مع حجم وطبيعة هذه الأخطار، واضعة نصب أعينها، عجز الأمم المتحدة عن القيام بمسؤولياتها كاملة. وتأثير الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية على كل تحرك تقوم به الأمم المتحدة. ولذلك تحاول الدول أن تقدر بطريقة موضوعية المخاطر التي تواجهها في الداخل، أو من الخارج، آخذة بعين الاعتبار ما لديها من مقدرات عسكرية واقتصادية وسياسية، وكيف يمكن استخدام هذه المقدرات استخداماً سليماً، حينما يتطلب الأمر استخدامها، وبعبارة أخرى كيف توازن بين مواردها والغايات التي ترجوها.